نـيـوزويـك: بـريـت إريـكـسـون يـكـتـب عـن مـخـاطـر “طـمـوح تـرامـب الـرقـمـي”

يواجه الطموح الأمريكي للتحول إلى مركز عالمي للعملات المشفرة تحديات متسارعة ، بعد أن تحولت خطة الرئيس دونالد ترامب من مجرد شعارات انتخابية إلى “خطة عمل” واقعية.
فمنذ صدور الأمر التنفيذي الخاص بالتكنولوجيا الرقمية في أوائل عام 2025، وبموجب قانون “GENIUS”، بدأ تأسيس احتياطي وطني للعملات المشفرة، وتخفيف الضغط الرقابي عن منصات التداول الكبرى.
إلا أن هذا التوجه الجريء يثير تساؤلات حادة حول الفجوة المتنامية بين “الخطاب السياسي” و”الاستعداد المؤسسي”.
فبينما تسعى واشنطن لتعزيز سيادتها الرقمية، تشير الأرقام إلى قفزة مرعبة في النشاط المالي غير المشروع؛ حيث ارتفع حجم الجرائم المالية المرتبطة بالعملات المشفرة من 10 مليارات دولار في عام 2020 إلى أكثر من 154 مليار دولار بحلول عام 2025.
هذا النمو المتسارع يعكس واقعاً جيوسياسياً معقداً ، حيث استغلت دول وجماعات منظمة هذه التقنيات للالتفاف على العقوبات الدولية وتمويل برامج تسلح وتجارة المخدرات ، في وقت تراجعت فيه إجراءات الإنفاذ القانوني بعد حل فرقة العمل المعنية بالأصول الرقمية بوزارة العدل الأمريكية.
وتكمن المعضلة الكبرى في “أزمة الكفاءات” ؛ فالمؤسسات المالية الكبرى مثل “جيه بي مورغان” تمتلك القدرة على التكيف ، لكن آلاف المؤسسات الأصغر تُدفع دفعاً نحو هذا القطاع دون امتلاك الأدوات التقنية أو الكوادر المتخصصة في تتبع سلاسل الكتل (Blockchain)، مما يجعلها الحلقة الأضعف في مواجهة شبكات غسيل الأموال اللامركزية.
الخلاصة : الخطر لا يكمن في التكنولوجيا نفسها ، بل في افتراض أن جميع المؤسسات المالية قادرة على حماية نفسها، بينما الواقع يؤكد أنها تواجه مخاطر لم تُصمم لمواجهتها.



